مجلة الأجاويد

تعريف بطائفة الموحدين بني معروف المشتهرون بكلمة ال (الدروز)

نـــظــرة في الـــــــــــــــــــــــدّروز والحيط الواقف!!!
( الجزء 3/2)

كنا قد وضعنا في الأسبوع الماضي

الفقرة الاولى من هذا البحث  على الرابط التالي

انقر هنا للحصول على الموضوع الأول

http://ajawedbanym3rouf.net/ar/ajawedbanym3rouf/401

نرجو المشاركة بهذا القسم الثاني

بقلم منير فرّو

لقد قال أمير البيان شكيب أرسلان عنهم : ” فالدروز في النسب عرب أقحاح، لا يوجد في العرب الحاليين من جزيرة العرب أصلح عروبية منهم ، ونستدل على ذلك بما يأتي : أولا من سحنتهم العربية الصرفة، وتشابه بعضهم لبعض، إذ لا يوجد قبيل يشبه بعضه بعضا مثل الدروز، وكان أستاذنا الإمام محمد عبده – رحمه الله- كثيرا ما يفضي إلي بعجبه من شدة هذا التشابه فيقول لي : إذا رأيت الرجل المعروفي، فكأنك رأيتهم جميعا .

ثانيا : من نقاوة لغتهم العربية وإخراجهم الحروف من مخارجها الصحيحة، فلا تجد في الخارج عن جزيرة العرب من يتكلم بالعربية مثل الدروز، ولا من يتلفظ بالعربية مثل الدروز… والفصاحة التي اشتهر بها الدروز رجالا ونساء آتية من كونهم عربا .

ثالثا : التواريخ التي عند الدروز، والتي عند الطوائف الأخرى، المساكنة لهم في جبل لبنان، متفقة على كونهم أبناء اثنتي عشرة قبيلة عربية هاجروا من ديار حلب إلى لبنان أوائل عهد العباسيين ، ولا تزال بقية منهم في الجبل الأعلى بجهات حلب . وهذه القبائل كانت في بلاد معرة النعمان منذ أوائل الفتح العربي، ثم أن التواتر فيما بينهم المأثور من الخلف عن السلف يؤيد هذه التواريخ المكتوبة .. الخ “،

وكتب المؤرخ والمجاهد حنا أبي راشد : إذا جئت تعدد فضائل الدروز، فهي تنحصر في ثلاثة أمور :

أولا : الدرزي يحافظ على عرضه كمحافظته على دمه .

ثانيا : يحافظ على استقلاله كما يحافظ على ضيفه .

ثالثا : الدرزي سلام وحرب في آن واحد.

فالسلام يعطوه لمن يرغب في السلام ، والحرب يندفعون إليه ولو ماتوا جميعا … فالدروز مهما يكن، ومهما تغير الزمان، ومهما تغيرت الحضارات، وتغيرت الحكومات والدول والسلاطين، وحاولت الأيدي تغيير الحقائق وتزييفها، وشطف الأدمغة، ونشر التخلف النفسي، القهري والاجتماعي في التماهي، والذي هو عملية نفسية لا واعية تؤدي إلى انبناء الشخصية تبعا لنموذج معين، أي أن يصبح الشخص هو الآخر أو يكتسب هويته، وأيضا التماهي الاسقاطي الذي هو أوالية، وهو محاولة الشخص من خلالها إدخال ذاته هواميا داخل شخص آخر كي يسيء إليه، يمتلكه ويسيطر عليه، أو التماهي بالمعتدي، وهي تمثل عدوانية نخشى خطرها علينا عندما نحس بالعجز عن التصدي لخطر ما بقوانا الذاتية،

وأيضا اللعب في الجينات الوراثية، والتطهير العرقي، وإفساد الأحساب والأنساب، وفرض أحد سلطته عليهم، يبقى الدروز عربا أقحاحا متأصلين، ذات دم طاهر نقي، متشبثين في عروبتهم، وفي أرضهم كتشبث عود السنديان والزيتون والتين في الأرض،

لقد آمن الدروز المسلمون المؤمنون الموحدون بكل الرسالات السماوية، وامنوا بان مرسلها واحد ولو تباينت أسمائها ولغاتها، واعتقدوا بان كل رسالة جاءت متممة للأخرى وعليهم إتباعها في وقتها وساعة نزولها دون تردد أو تخلف عنها ، لذلك جميع الرسالات مودوعة في جبلاتهم لا تنفك عنهم، فهم بني إسرائيل أتباع موسى وشعيب عليهما السلام، وهم مسيحيون أتباع يسوع المسيح –ع- وحواريه تلامذته، وهم مسلمون أتباع الرسول العربي محمد الأمين صلى الله عليه وسلم، وهم المهديون والفاطميون سلالة الفاضلة الزهراء فاطمة –ر-، ابنة المصطفى صلى اللع عليه وسلم وزوجة الإمام علي بن أبي طالب –ك-،

قال تعالى : “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون” ، وهنا لا بد من مثل لأبيّن كيفية الدروز والحيط الواقف فأقول : عندما كنت صغيرا كنت أذهب برفقة والدي –أطال الله عمره- إلى العمل معه في البناء والعمار ، فأساعده في إحضار حجارة البلوك وتجهيز الطين ليبني به ، وكلما أراد أبي أن يبدأ ببناء المدماك الأول من الحائط ويضع خيط العمار بين الحجر الأول والآخر ليكون الحائط مستقيما ، يطلب مني أن أحضر له حجارة حصى صغيرة (سرارة) ليضعها تحت حجارة البلوك لتقف متوازية حسب ميزان الماء ، قائلا لي : “يا ابني” سرارة بتسند أكبر حيط ” ، فأقف حينها متفكرا في قرارة نفسي سائلا ذاتي : “كيف لسرارة صغيرة أن تسند حائطا شامخا ؟” ، ولكن أخرج مع ذاتي بعبرة : ” أن الله القادر القاهر يجعل من الضعيف ما يعتبر به القوي ، وأن الله يضع سره كما قيل :” في أضعف خلقه” ليظهر لخلقه عظمته ،

هكذا نحن أبناء المجتمع المعروفي القليل بعدده، المخلص لدولته، الوفي بولايته، دائما وأبدا كنا السرارة التي تسند المدماك الأول لكل دولة أو أمبراطورية قامت في شرقنا وعلى مرالتاريخ ،وذلك لأننا نعمل حسب مقولة السيد يسّوع المسيح-ع- : ” أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله “، وهذا هو شعارنا في كل دولة أن نكون أمينين لكل دولة نعيش فيها بغض النظر عن العقيدة التي تدين بها حتى لو كانت مجوسية،

في إحدى المقابلات التي أجريت مع عطوفة القائد سلطان باشا الأطرش قال : ” إن الدروز لا يتحملون الضيم ، ولذلك كانت السلطه (القصد هنا تركيا) تداريهم ، ولا تأخذ منهم الضرائب إلا قليلاً يدفعونها بملء خاطرهم .. مهما كانت الدوله لا بد ان يحترمها الإنسان ، طول عمرو الجبل في مأمن من طغيان السلطه التركيه ولكن … في بعض المرات كان يظهر طغيان الدوله عنيفاً وذلك عندما يشعرون أن هنالك نقطة ضعف في وحدة الدروز، فيحاولون إختراقهم من خلالها” ،

لقد آمن الدروز بالقضاء والقدر وبالرضى والتسليم للخالق عز وجل فامنوا أن الحكم والسلطة هو من قبل الخالق الذي يعطيه ويمنعه لمن يشاء فلذلك يرضون بما يكتبه الله بشرط أن تبقى كرامتهم عالية وان يبقوا متشبثين في أرضهم مع البقاء على عرضهم مصان وهذا جعلهم ان يكونوا جنودا بواسل لكل دولة يكتب لها الخالق الحكم،  …


اعلاناتكم هنا

  • نرحب بكم زوار واعضاء موقع اجاويد بني معروف ونرحب بأرائكم واستفساراتكم
  • نحنفي خدمتكم