مايو
تأملات ميتافيزيقية
للمعلم برمهنسا يوغانندا
الترجمة: محمود عباس مسعود
كلمة تمهيدية
التأمل هو علم معرفة الله، وهو أكثر العلوم أهمية في العالم من حيث الناحية التطبيقية. معظم الناس سيرغبون في التأمل لو عرفوا قيمة التأمل واختبروا تأثيراته النافعة. الغاية القصوى من التأمل هي الإحساس الواعي بالله وإدراك الإتحاد الأبدي للنفس به. وهل من إنجاز أروع وأنفع من استغلال القدرات البشرية المحدودة من أجل بلوغ أسمى وأشرف الغايات: معرفة الله؟ أجل، إن معرفة الله تمنح المتأمِّل البركات الإلهية من سلام ومحبة وفرح وقوة وحكمة.
التأمل يستخدم تركيز الذهن في أسمى صوره. التركيز هو تحرير الإنتباه من كل المشتتات وحصره في فكرة معينة ذات أهمية بالنسبة للشخص. أما التأمُّل فهو ذلك النوع من التركيز بحيث يكون الفكر قد تحرر من القلق والتشويش وتركّز فعلا على الله. التأمل إذاً هو التركيز على الله دون سواه.
استجابة لمحبة مريديه العظام، فقد أظهر الله ذاته في أشكال كونية متعددة، مثلما يظهر ذاته في الحق والمزايا المقدسة والقوة الخلاقة والجمال في الطبيعة، وفي حياة الأنبياء والأولياء والقديسين والتجسدات الإلهية (أفاتارز)، وفي نفس كل إنسان. وهكذا فإن التأمل على أي من هذه الحقائق والمفاهيم يجلب إحساساً عميقاً بالوجود الكلي لله الدائم الحضور، والغبطة المتجددة.
النظرية الكاملة للتأمل، والتطبيقات العملية لأساليب اليوغا المتطورة، كلمها مشمولة في تعاليم معرفة الذات. هذه الدروس متوفرة ومتاحة لكل الباحثين الصادقين عن الحقيقة. ولأن التأمل يمنح اختباراً مباشراً مع الله، فإنه يرتقي بالممارسة إلى ما فوق الفوارق العقائدية.
هذه التأملات الميتافيزيقية تقدّم ثلاثة أنواع من التأمل: ابتهالات أو التماسات وجدانية مرفوعة إلى الله، وتأكيدات عن الله والحقيقة، وإرشادات وإلهامات روحية موجّهة إلى الوعي الذاتي. انتق التأمل المناسب لحاجتك الراهنة، ولكي تتمكن من حصر ذهنك في الفكرة الروحية نقترح الخطوات التأملية التالية:
الجلوس على كرسي بدون مساند، أو التربع على مقعد آخر صلب، مع الإحتفاظ بالعمود الفقري معتدلا.. ثم إغماض العينين وحصر النظرة والانتباه في الجبهة ما بين الحاجبين. هذه النقطة بالذات هي مركز التركيز، وهي أيضاً مركز العين الروحية والإدراك الروحي في الإنسان.
ومع التركيز على الهدوء والسكينة بالإمكان تطبيق الفكرة التأملية التي يتم اختيارها. يتم تكرار الكلمات ببطء، سواء بصوت مسموع أو همساً، والتركيز على المعنى الباطني للكلمات حتى الإستغراق التام بذلك المعنى والشعور بأن الفكرة التي يتم التأمل عليها قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الوعي.
———————————– ♥ ————————————–
يتبع






نتشكركم على هذه المقالة الرائعة وعن تاملات التي وضعتموها ومعرفة الله
تكم في القلوب لكم التحية والشكر